فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 111

وقبل ختام حديثي عن الربا في عقود التأمين أُذكِّر بحديثين ينذران بهلاك الاقتصاد وتدني الأخلاق عند شيوع الربا:

1.ما رواه البخاري ومسلم بسندهما عن أبي هريرة أن رسول الله - قال:"اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". [1]

2.ما رواه أحمد بسنده عن عبد الله بن حنظلة - رضي الله عنه - غسيل الملائكة - قال: قال رسول الله:"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية". [2]

ثانيا: احتواء التأمين على الغرر الفاحش: عقد التأمين عند جمهور رجال القانون عقد احتمالي [3] لأن المستأمِّن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد أو مقدار ما يعطي أو ما سيأخذ.

والغرر معناه المخاطرة التي تؤدي إلى الغبن وضياع الحقوق وهو إن كان يسيرًا تجاوز فيه الشرع مثل من يشتري البطيخ دون علم ما بداخلها ومن يشتري الدار لا يعرف أساسها، أما إن كان الغرر كثيرًا فلا يجوز شرعًا، حيث روى مسلم بسنده أن رسول الله - قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللّهِ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ" [4] ، والغرر موجود في عقد التأمين في أركانه الثلاثة الأساسية كما يلي:

الركن الأول: الخطر: وهو من أهم أركان عقد التأمين حيث يُشترط أن يكون احتماليًا، فلو كان الخطر محققًا لم يقع التأمين عندهم، وهذا يجعل الغرر فاحشًا حيث لا يُعرف

(1) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (اِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ اَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا اِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) ، رقم 2805.

(2) رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، راجع الترغيب والترهيب للمنذري، رقم 68/ 3.

(3) عقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي، د. بلتاجي، ص 72.

(4) صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر، 10/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت