المبحث الثالث: كيفية الاستغناء بالمضاربة عن الودائع البنكية والتأمينات التجارية
لقد تعددت صور الربا في العصر الحديث، واختلفت أشكاله، ونحن في أَمَسِّ الحاجة إلى تعقب كل أنماطه، ثم إيجاد البدائل الإسلامية التي تنساب معها مصالح الخلق ولا يمرون بأي حرج أو أزمات ماحقة ساحقة تأكل الأخضر واليابس.
يتفق علماء الشرق والغرب على أن البنوك"التقليدية"هي مؤسسات تقترض المبالغ بفائدة تحت اسم الودائع، ثم تقرضها من جديد بفائدة تزيد على الأولى، ويكون ربحها من الفرق بين الفائدتين، وهي تقترض لكي تُقرض.
وسأحاول إن شاء الله أن أعرض أهم صور الربا التي أدت إلى الأزمة العالمية الحالية وكيف نستبدل المضاربة بهذه المعاملات الربوية:
أولا: قبول الودائع: تقوم البنوك باستقبال الودائع من المودعين، وهي في حقيقتها الشرعية والقانونية ليست الوديعة التي تعني وضع مبلغ أو شيء أمانة لدى آخر لا يجوز له استعمالها، ويجب أن يردَّ عينها لا مثلها، وإن ضاعت أو هلكت بغير تقصير من المودع لديه فلا ضمان عليه، وهذا يخالف تمامًا ما يسمى"ودائع البنوك"وينقلها في حقيقتها الشرعية والقانونية إلى أنها قرض، وعليه اتفاق علماء الشريعة والقانون أن القرض هو أي مبلغ من المال مضمون إرجاع مثله، يوضحه ما جاء في القانون المصري مادة (627) :"إذا كانت الوديعة مبلغا من النقود أو أي شيءٍ آخر مما يهلك بالاستعمال، وكان المودع له مأذنونا له في استعماله، اعُتبِر العقد قرضا".