أما عن كونه مسلمًا أم غير مسلم فلم يمنع من ذلك بعض الحنفية [1] فتصح المضاربة بين أهل الذمة والمسلم والحربي المستأمن، وقد كره الشافعية مشاركة المسلم لغير المسلم لعدم تحرز غير المسلم عن البيع والشراء بالحرام كما كرهه المالكية [2] بحجة أن تأجير المسلم نفسه عند غير المسلم فيه إذلال له، وما ينبغي لمسلم أن يذل نفسه، ويبدو لي أن المضاربة تصح مع غير المسلم ما لم يكن حربيًا مثل الصهاينة ومن يدعمهم بالمال، فهؤلاء حربيون لا يجوز غير قتالهم لاعونهم على القوة الاقتصادية، والأولى في جميع الأحوال أن يكون التعامل مع المسلم الصادق الأمين الورع عن اقتراف الشبهات فضلًا عن المحرمات.
الركن الثاني: العامل: كما اشترط الفقهاء في صاحب المال أهلية التوكيل اشترطوا في العامل ما اشترطوه في الوكيل، وذلك لأن العامل ينوب عن رب المال في التصرف بماله فأشبه الوكيل من هذه الناحية، ولذا فيشترط فيه أن يكون عاقلًا مسلمًا غير مرتد. أما إذا كان العامل غير مسلم فقد كرهه بعض الحنفية، يقول السرخسي:"وكره للمسلم أن يدفع المال إلى النصراني مضاربة وهو جائز في القضاء كما يكره أن يوكل النصراني بالتصرف في ماله، هذا لأن المباشر للتصرف هنا هو النصراني وهو لا يتحرز عن الزيادة ولا يهتدي إلى الأسباب المفسدة للعقد، ولا يتحرز عنها اعتقادًا، ويتصرف في الخمر والخنزير، لكن هذه الكراهة ليست لعيْن المضاربة والوكالة، فلم تمنع صحتها في القضاء" [3] .
ولا أوافق السرخسي ـ من الحنفية ـ على ذلك وأضيف أن المسلم لو اضطر أن يضارب الذمي أو غيره من غير المسلمين فيمكن الاحتراز عن المحرمات بأن يشترط
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (8: 3539) .
(2) المدونة الكبرى رواها الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الله بن القاسم العتبي للإمام مالك بن أنس ـ دار صادر ـ بيروت، 1323هـ. (4:57) .
(3) المبسوط لشمس الأئمة السرخسي الحنفي، دار المعرفة، بيروت، 1406هـ، (22: 125) .