عليه من الشروط ما يجعل الربح حلالًا من الناحية الإسلامية فإن خالف ذلك ضمن العامل.
وقد عاش المسلمون في مكة والمدينة يتعاملون ماليًا مع غير المسلمين بدون حرج شرعي، وقد قال الشيخ محمد الغزالي ـ رحمه الله ـ:"إنني أُفضِّل التعامل مع نصراني ملتزم بالقيم الأخلاقية والوفاء بالوعد عن التعامل مع مسلم متحلل من القيم والأخلاق".
الركن الثالث: صيغة العقد: تتم بتحقيق ركنيْ العقد، وهما الإيجاب والقبول، أي برضا العاقدين، يقول الكاساني:"وأما ركن العقد فالإيجاب والقبول وذلك بألفاظ تدل عليهما، أو ما يقوم مقامهما" [1] .
والإيجاب هو لفظ المضاربة أو المقارضة أو المعاملة أو ما يؤدي معاني هذه الألفاظ بأن يقول له رب المال خذ هذا المال مضاربة على أن ما رزق الله من ربح أو أطعم منه فهو بيننا على كذا من نصف أو ربع أو ثلث أو مثل ذلك من الأجزاء المعلومة، ويقول العامل رضيتُ أو قبلتُ أو كتب ما يوحي بذلك كما جاء في نظام المضاربات الإسلامية الحديثة حيث يتم التعامل بالكتابة والإمضاء والختم وهذه تقوم مقام ألفاظ المضاربة.
وكذلك تجوز إشارة الأخرس المفهومة أو المكتوبة وكذا الأعمى سواء أكان مضاربا أم صاحب مال.
واشتراط ألفاظ بعينها ليست شرطًا"فالعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني"كما يقول الأصوليون.
الركن الرابع: رأس المال: يشترط في رأس المال أربع شروط جمعها صاحب فتح العزيز في قوله:"هي أن تكون نقدًا مُعيَّنًا معلومًا مسلَّمًا" [2] .
(1) بدائع الصنائع (8: 3588) .
(2) فتح العزيز (12: 7) ، ص 2.