فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 111

تُفْلِحُونَ (الجمعة:10) ، وقوله - سبحانه وتعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} (البقرة:198) . [1]

وقد أكدَّ السادة العلماء في هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية بمملكة البحرين، في كتاب"المعايير الشرعية"، على هذه الأدلة نفسها من القرآن الكريم [2] ، وإذا كنت أتفق مع الكاساني والسادة العلماء في هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية بأدلة مشروعية القراض من السنة النبوية، فيبدو لي أن هذه الآيات ليست نصًا أو دليلًا في جواز المضاربة لأنها آيات عامة في جواز العمل والسعي الحلال، سواء كان بيعًا أو شراء أو مضاربة أو شركة أو مرابحة أو عملا، لذا يبدو لي أن جواز المضاربة يأتي من طريق السنة النبوية، أما عن الآيات فأتفق مع صاحب"مسالك الإفهام إلى آيات القرآن"حيث يقول بعد ذكر هذه الآيات بعينها:"وشيء من تلك الآيات لا يدل على ذلك ـ أي القراض ـ إلا أنه يقال إنها دلت على رجحان التكسب، وهو أعم من أن يكون بمال الإنسان نفسه، أو بمال غيره، ومع هذا ففي استفادة منها ذلك تأمل". [3]

وأما في السنة النبوية فما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال:"كان سيدنا العباس بن عبد المطلب إذا دفع المال مضاربة، اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرًا، ولا ينزل به واديًا ولا يشتري به دابة ذات كبد رطبة، فإن فعل ذلك ضَمِن"، فبلغ شَرْطُه رسول الله - فأجاز شَرْطُه" [4] ، وكذا بُعث - والناس يتعاقدون فلم ينكر عليهم، وذلك تقرير لهم على ذلك والتقرير أحد وجوه السنة."

(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، المتوفى سنة 587 هـ ـ بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية 1976 م، (8: 3587) .

(2) النص الكامل للمعايير الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية التي تم اعتمادها حتى ربيع الأول 1425 هـ / مايو 2004 م، ص 247.

(3) مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام للعلامة الجواد الكاظمي، المتوفى في ق 11 ـ علَّق عليه وخرَّج أحاديثه الشيخ محمد باقر شريف، وصححه محمد تقي الكشفي ـ المكتبة المرتضوية لأحبار الآثار الجعفرية، 1365 هـ، (2: 94) .

(4) لعل هذا يبيِّن أن هناك عقود مضاربة جرت في عهد الرسول - فأقرها، وليس ما ذهب إليه صاحب الفقه على المذاهب الأربعة والدكتور علي حسن عبد القادر إلى أن أول قراض كان قراض عبد الله بن عمر، انظر الفقه على المذاهب الأربعة 3: 62، فقه المضاربة د/علي حسن عبد القادر، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت