والمضاربة لغة أهل العراق، أما أهل الحجاز فيسمونه قِراضًا ومقارضةً، جاء في منح الخليل:"القراض والمقارضة بصيغة المفاعله الدالة على وقوع الفعل من الجانبين، وهذا اسمه عند أهل الحجاز، وأهل العراق لم يقولوا قراضًا ألبتة، ولا عندهم كتاب القراض، وقالوا مضاربة، وكتاب المضاربة، أخذًا من قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} (النساء:101) ، وقوله - سبحانه وتعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} (المزمل:20) " [1] .
أما عن القِراض فهو من القرض، يقال: قرضه يقرضه قرضًا قطعه، وهذا هو الأصل فيه، ثم استعمل في قطع الفأر، والسفر، والشِعر، قال الزمخشري:"أصلها من القرض وهو المقطع، والمقارضة المضاربة، وقد قارضتُ فلانًا قراضًا: أي دفعت إليه مالًا، ليتجر فيه، ويكون الربح بينكما على ما تشترطانه، والوضيعة على رب المال" [2] .
وفي التهذيب: القراض في كلام أهل الحجاز المضاربة، ومنه حديث الأزهري:"لا تصلح مقارضة من طُعْمَتُه الحرام" [3] يعني القراض.
والقِراض من القطع في حق رب المال، حيث يقطع جزءًا من ماله ليتجر فيه، وفي حق العامل، حيث يقطع الأرض سعيًا طلبًا للرزق.
وأخيرًا أجدني أستريح إلى إطلاق لفظ"المضاربة"على هذا النوع من العقود، لأنها قريبة من المعنى القرآني: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} (المزمل:20) ، وإن كنت لا أوافق على أن الآية نص أو دليل على المضاربة كما سيأتي إن شاء الله [4] .
(1) شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل، تأليف العلامة الشيخ محمد عليش، المتوفى سنة 1299 هـ ـ دار الفكر، 1409 هـ - 1989 م، (3: 663) .
(2) لسان العرب (5: 3589) ، تهذيب اللغة (8: 34) ، تاج العروس (5: 76) ، الصحاح تاج اللغة وصحاح الدين تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار ـ دار العلم للملاين ـ بيروت ـ الطبعة الأولى 1956 م، (3: 112) .
(3) تهذيب اللغة للأزهري (12: 21) .
(4) انظر بيان ذلك عند مناقشة أدلة المضاربة في المطلب الثاني من هذا المبحث.