فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 111

رابعًا: أن الله قد أباح التملك الفردي ـ ملكية استخلاف لا حقيقة ـ مراعاة لطبائع النفس البشرية، وتنشيطًا للهمم، وتحفيزًا للتنمية والاستثمار، ونرى صور الملكية الفردية في القرآن كثيرة، ومنها إضافة المال إلى الإنسان، قال - سبحانه وتعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (الذاريات:19) ، فأضاف الضمير العائد على المال إلى الإنسان، لكنه مع هذا لم يترك الحبل على الغارب في تملك المال ـ كما هو عند الرأسمالية ـ لكنه ضبط ذلك بطرق كسب معينة، ونفقات، وزكوات، وغيرها بصورة تجعل المصلحة الفردية متفقة مع المصلحة الجماعية العامة في إطار خُلقي بديع لا نظير له.

خامسًا: أن دعوى المصلحة ومراعاتها لتحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله هي دعوى مرفوضة! وأن مراعاة قواعد المصلحة يجب أن تظل في نطاق القواعد الشرعية التي تراعي المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية ومكملاتها، وتراعي مع هذا التيسير على الناس، رفع الحرج، وتحقق العدل الشامل كما أن على أي باحث أو مجتهد أن يعلم بأن الله أعلم بمصالح عباده، وأن العبد لا يكون أرحم بالناس من الله عز جل، كما أنه يجب أن يعلم أن هناك مصالح ملغاة مع ما قد يبدو من صلاحها من بعض زواياها.

سادسًا: أن أحكام الإسلام شاملة لكل نواحي الحياة كما أنها مترابطة مع بعضها البعض، ولذا فإن تطبيق جزء من الإسلام دون الآخر لا يعطي الوجه الإسلامي الجميل للصورة الإسلامية، وذلك مثل استيراد جزء من التشريع الوضعي وتطبيق بعض الإسلام، فهذا جمع بين أمشاج متناقضة، وعليه فإن تطبيق النظام الإسلامي الاقتصادي بغير بقية قوانين الإسلام في جميع المجالات العقدية والأخلاقية والتشريعية، لن يبرز أحكام الاقتصاد الإسلامي بصورته الحقيقية.

سابعًا: أن الناس لن ينهضوا من ركودهم الاقتصادي إلا إذا أخلصوا وجهتهم إلى الله - عز وجل - الذي خلقهم، وساروا على نهج رسول الله - في كل المجالات، لقوله - سبحانه وتعالى: وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت