وجوده كالياقوت الأحمر، والخيل البلق لم يصح؛ لأنه يمنع مقصود المضاربة وهو التقليب وطلب الربح" [1] ، وإلى مثل هذا ذهب الإمامان الشافعي ومالك، أما أبو حنيفة فلا يوافق على ذلك، ويرى أن يلتزم العامل بمثل هذه الشروط، ويبدو لي - والله أعلم - أن العامل لو رضي به وقت العقد لزم إنفاذه فإن لم يرضَ لم ينفُذ، ويجب أن تكون هناك صراحة كاملة في هذا العقد، فإن كان ثمة تضييق نبَّه عليه، وإن لم يكن فلا [2] ."
ب- التقيُّد بمكان دون الآخر: مثل أن يشترط رب المال على العامل ألا يخرج من بلد أو قِطْرمعين دون الآخر وهكذا فإن شرط عليه فيرى الأئمة الأربعة [3] عدم خروجه منه والتقيُّد بما اشترط عليه، حتى لو اشترط عليه أن يجلس في حانوت كان عليه الالتزام بذلك، وإلا ضَمِنَ على حد تعبير الإمام مالك.
ويتعلق بهذه النقطة ما إذا سافر المضارب ـ وكان له ذلك ـ هل يجوز النفقة من المال؟
يرى الحنفية [4] عدم جواز ذلك، لأنه يؤدي إلى الغرر، وأجازها البعض في السفر دون الحضر، لأن السفر مجلبة للنفقة الزائدة، فيحتاج إلى مؤنة خاصة إذا كان قد خرج بمال المضاربة وحده، ويرى الحنابلة [5] - وهو رأي وجيه - أنه لو اشترط النفقة كان له ذلك، أما الإمام مالك فله رأي من أحسن الآراء في هذه النقطة ـ كما يبدو لي ـ وهو أنه يشترط شرطين للإنفاق من مال المضاربة:
أولا: أن يكون في السفر لا في الحضر.
ثانيا: أن يكون المال كثيرًا يحتمل النفقة على أن يكون ذلك بالمعروف، وهذا يجعل الغرر يسيرًا يمكن التساهل فيه، ويبدو لي أن أي سفر لمصلحة تقليب المال، وتوسيع
(1) المغني (5: 184) .
(2) السبب في الاختلاف أن أبا حنيفة استخف الضرر الناتج عن التطبيق بالسلعة النادرة أما الإمام الشافعي والإمام مالك فلم يريا ذلك. راجع بداية المجتهد (2: 210) والمدونة الكبرى (4: 61 و 62) .
(3) المغني (5: 151 و 184) ، وفتح القدير (8: 454) ، والمجموع شرح المهذب (14: 209) ، والمدونة الكبرى (4: 63) ، و فتح العزيز (12: 41) .
(4) المبسوط لشمس الأئمة السرخسي الحنفي، دار المعرفة، بيروت، 1406 هـ، (22: 62) .
(5) تنوير الحوالك (2: 180) .