فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 245

الأحكام الشرعية المنصوص عليها في الجانب الاقتصادي. أما الثاني فهو تدخل الدولة فيما يعد من السياسة الشرعية.

(أ) تدخل الدولة لتطبيق الأحكام الشرعية الاقتصادية المنصوص عليها:-

من الوظائف الاقتصادية للدولة في النظام الاقتصادي الإسلامي أنها مسئولة عن تطبيق الضوابط الشرعية المتعلقة بالنشاط الاقتصادي، كمنع المحرمات مثل الربا، و الغرر، وبعض السلع كالخمر. فهذه الثوابت يتربى الناس على تطبيقها، فمنهج التربية الإسلامي يربيهم على تجنب الحرام، ويغرس في أذهانهم الخوف من الله، ويربيهم على الالتزام بالواجبات كأداء الزكاة، ويغرس في كيانهم رجاء الثواب من الله، وبالإضافة إلى هذا كله يأتي دور الدولة لتلزم الناس بالبعد عن المحرمات و أداء الواجبات الشريعة في الجانب الاقتصادي كغيرها من الجوانب الشرعية الأخرى. وهذا الدور الاقتصادي للدولة، والمتعلق بإلزام الناس بفعل الواجبات، وترك المحرمات في الجانب الاقتصادي لا جدال حوله [1] ، فهو محل اتفاق بين الذين كتبوا في الوظائف الاقتصادية للدولة في الإسلام، و واضح كل الوضوح من تاريخ الدولة في العصور الإسلامية الأولى كعصر النبوة، وعصر الخلافة الراشدة. حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر بالأسواق فيأمر الناس بالالتزام بأحكام الشريعة في تعاملهم، وينهاهم عن المعاملات المحرمة كالغش، ويبعث من يجبي الزكاة، وتوزع في الأوجه الشرعية لها. وسار على نهجه الخلفاء الراشدون حيث كانوا يمرون بالأسواق فيأمرون وينهون، بل إن أبا بكر قاتل القبائل التي امتنعت عن دفع الزكاة.

(1) انظر: مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق صـ 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت