المبحث الثاني
الأُصول الاعتقادية للاقتصاد الإسلامي [1]
لكل نظام اقتصادي أصوله وقواعده الفكرية التي يؤمن بها وينطلق منها في رسم أنظمته وسياساته الاقتصادية.
وإذا كان النظامان الرأسمالي والاشتراكي ينطلقان من قاعدة اعتقادية واحدة هي (المادية) أو (تقديس المال) فإن النظام الاقتصادي الإسلامي يختلف عنهما في الوجهة حيث يقيم أصوله الفكرية على قاعدة أعظم وأهم، بل هي الأصل لكل جوانب الحياة، ألا وهي قاعدة الإيمان.
فالإيمان يمثل المنطلق الرئيس والركيزة الأولى لكل جوانب ومجالات الاقتصاد الإسلامي، فهو في حقيقته وجوهره فرع من فروع عقيدة الإيمان ومهمته أن يحمي هذه العقيدة ويعمق جذورها وينشر نورها، ويضع الصور العملية التي تعبر عنها وتحقق أهدافها في واقع الحياة [2] .
ولذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يوجه الخطاب في كتابه الكريم إلى الذين آمنوا وذلك في سائر الأحكام الشرعية ومنها أحكام المعاملات.
(1) (*) ... إعداد الدكتور عبد الله الناصر
(2) انظر: دور القيم والأخلاق في النظام الاقتصادي الإسلامي _ د. يوسف القرضاوي ص 37.