فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 245

منعت الحكومة استيراد بعض السلع من الخارج حماية للمنتجات المحلية، ولو تدخلت الحكومة فقررت تقديم قروض حسنة لمنتجي التمور، أو قررت تقديم قروض حسنة لمنتجي الأدوية، أو قررت تقديم إعانة للمصانع من أجل تدريب غير المؤهلين من العمالة المحلية لتخفيف البطالة .... إلى غير ذلك من أنواع التدخل، فهذه التدخلات الحكومية في الأصل أنها من المباحات، ولكن إذا اتضح أن من المصلحة الراجحة التدخل لتحقيق مقصد شرعي لزم هذا التدخل، ولزم الناس الالتزام به حرصًا على المصلحة العامة، ولكي لا يساء استعمال هذه السلطة لا بد من وجود ضوابط شرعية، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت مثل تضخم أجهزة الدولة، و قدرتها على التدخل في النشاط الاقتصادي بدرجة لم تكن في الأزمنة التي وضعت فيها أسس الفقه الإسلامي، فولي الأمر المذكور في كتب الفقه الأولى لم يكن يملك قدرات الدولة المعاصرة. [1]

• حدود تدخل الدولة:

إن القدرة الهائلة التي اكتسبتها الدولة الحديثة، و إمكاناتها أصبحت تمكنها من التأثير على النشاط الاقتصادي ليس فقط داخل حدود الدولة، بل أصبح في ظل الاتفاقات الدولية بامكان الدولة التأثير على نشاط مواطنيها حتى خارج الحدود، ولذا لابد من وضع ضوابط شرعية تضع هذه القدرات في مكانها لتكون فعلًا وسيلة لجلب المصالح ودفع المفاسد. وليس وسيلة كبت، وتضييق على

(1) مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلامي, مرجع سابق صـ 62 - 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت