فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 245

(ب) تدخل الدولة فيما يعد من السياسة الشرعية:-

تعرف السياسة الشرعية بأنها"تصرف الحاكم بالمصلحة وفق ضوابطها الشرعية" [1] ، أو هي"عمل ولي الأمر بالمصالح التي لم يرد من الشارع دليل لها على الخصوص، ولكنها تدخل ضمن الأصول التي شهدت لها الشريعة في الجملة" [2] .والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى. فحفظ المال مقصد من مقاصد الشريعة، ولكن ليس هناك نص شرعي أو قياس صحيح يحدد مواصفات أبواب المتاجر التي تحقق هذا المقصد، فالأمر متروك للجهة صاحبة الاختصاص. وحفظ النفس مقصد من مقاصد الشريعة، ولكن ليس هناك نصوص أو قياس صحيح يحدد مواصفات المواد التي يسمح بإضافتها إلى الأطعمة المعلبة لحفظها من الفساد، فالأمر متروك للاجتهاد من أهل الاختصاص من أهل الاختصاص. ففي الشريعة الإسلامية ما يسمى المصالح المرسلة، و من تعريفاتها أنها"كل منفعة داخلة في مقاصد الشارع دون أن يكون لها شاهد بالاعتبار أو الإلغاء" [3] . ولا يدخل في هذا النوع من المصالح ما ورد الدليل على وجوبه كالزكاة، ولا يدخل أيضًا ما ورد الدليل على حرمته كالربا. فالسياسة الشرعية المبنية على المصالح المرسلة باب واسع أمام الحكومة للتدخل في النشاط الاقتصادي لتحقيق المصالح الاقتصادية فيما لم يرد فيه نص ولا قياس، لا بالأمر ولا بالنهي. فهو من حيث الأصل من المباحات التي لم يرد أمر بفعلها، ولا نهي عنها، فعلى سبيل المثال لو

(1) أصول الاقتصاد الإسلامي، رفيق يونس المصري صـ 76

(2) مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق صـ 65

(3) ضوابط المصلحة، مرجع سابق صـ 330

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت