فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 245

وتفشي البطالة تسارع إلى خفض سعر الفائدة، بالقدر الذي يؤدي إلى زيادة حجم الاستثمار، وإلى زيادة الإنفاق العام، ومنح المساعدات المالية، والتوسع في المشروعات العامة، بشكل يسهم في النهاية في زيادة القوة الشرائية في المجتمع، فتنشط حركة الاقتصاد ويرتفع مستوى الطلب الفعلي، بينما في حالة فترات الرواج الاقتصادي وظهور بوادر التضخم تسارع إلى كبح جماح التضخم عن طريق رفع سعر الفائدة، والحد من إنفاقها العام [1] .

وبهذا التدخل من قبل الدولة الرأسمالية انتهت مرحلة الحرية التجارية المطلقة، ودخل النظام الرأسمالي في مرحلة أصبح فيها التدخل الاقتصادي أمرًا مقبولًا في الدول الرأسمالية، بالرغم من أنه كان مرفوضًا في الأصل من قبل المنظرين لهذا النظام، خاصة آدم سميث وتلاميذه، إلا أنه ينبغي التنبيه إلى أن هذا التدخل لا يصل إلى درجة القضاء على جوهر النظام الرأسمالي، وإنما لم يعد بهذا التدخل يحتفظ بشكله الكلاسيكي القديم المفرط في الحرية الاقتصادية المطلقة.

تعتبر الحرية الاقتصادية والملكية الفردية وحافز الربح من أبرز أسس وخصائص النظام الرأسمالي، وفيما يلي نناقش ذلك بشيء من التفصيل:-

1 -الحرية الاقتصادية: يكفل النظام الرأسمالي الحرية الاقتصادية للفرد، سواء من حيث النشاط الاقتصادي الذي يزاوله أو من

(1) د. محمد النشار، النظم الاقتصادية، ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت