جذب الكثير من رؤوس الأموال إليها، ولهذا سميت الرأسمالية في هذه الفترة ـ والتي مازالت قائمة ـ باسم الرأسمالية الصناعية [1] .
وقد اعتمد النظام الرأسمالي في هذه الفترة ـ الرأسمالية الصناعية ـ على الحرية الاقتصادية التي نادى بها آدم سميث، الذي ظهرت أفكاره وسط هذا التطور، حيث دعا إلى إلغاء كافة القيود التي كانت تفرض على التجارة الداخلية والخارجية، وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، كما كان الأمر في ظل الرأسمالية التجارية، إلا بما يكفل الأمن والعدالة وحماية الملكية الفردية [2] ، غير أن هذا النظام الرأسمالي الذي يعتمد على الحرية الاقتصادية المطلقة وبشكله الكلاسيكي القديم لم يعمر طويلًا في الدول الرائدة في النظام الرأسمالي في ذلك الوقت، كبريطانيا وأمريكا ـ فلم يعمر في بريطانيا على سبيل المثال لأكثر من نصف قرن وهو النصف الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي ـ وإنما أدخل عليه بعض التعديلات والتدخلات الحكومية لمعالجة مساوئه، إذ كانت الدول الرأسمالية تفرض الرسوم الجمركية، وتمنح الإعانات والدعم لبعض القطاعات الاقتصادية، كما كانت تحدد أسعار بعض النشاطات الاقتصادية ذات النفع العام كالكهرباء والماء والغاز. كما أنها مازالت تستخدم السياسة النقدية والمالية، كأداة من أدوات التدخل الاقتصادي، وذلك للحيلولة دون حدوث أزمات اقتصادية معينة، إذ إنها في خلال فترات الكساد الاقتصادي
(1) د. لبيب شقير تاريخ الفكر الاقتصادي، ص 56.
(2) د. محمد حامد عبدالله، النظم الاقتصادية المعاصرة، مرجع سابق، ص 18.