المطلب الثالث
النظام الاقتصادي المختلط
الواقع أن النظام الاقتصادي المختلط ليس له هوية ذاتية قائمة بذاتها عن هوية النظم الوضعية الأخرى التي تولد عنها، بل هو نظام يجمع بين بعض سمات النظام الرأسمالي وبعض سمات النظام الاشتراكي، مع احتفاظه بالخصائص الأساسية المميزة للنظام الاقتصادي الذي انتقل منه أو تحول عنه.
فمثلًا الدول الرأسمالية التي تحولت إلى نظام رأسمالي مختلط مازالت تحتفظ بنظام السوق وبالملكية الخاصة، والدول الاشتراكية التي تحولت إلى نظام اشتراكي مختلط احتفظت بملكية الدولة لوسائل الإنتاج إلا في حدود ضيقة للغاية.
والهدف من هذا التحول إلى النظام المختلط هو في الواقع محافظة على النظام الاقتصادي القائم، فمثلًا حينما شعرت بعض الدول الأوروبية التي تطبق النظام الرأسمالي الكساد العظيم الذي ساد العالم في الثلاثينيات وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 م رأت أنها لابد لها من التدخل في الاقتصاد من أجل إنقاذه دون أن تحد من حرية الأفراد باتخاذ القرارات الاقتصادية، لأنها رأت أن القطاع الخاص ونظام السوق التلقائي غير قادر وحده وبالسرعة المطلوبة على تحسين مستوى المعيشة للطبقات الفقيرة وإعادة بناء المنشآت والمؤسسات التي دمرت أثناء الحرب، ولهذا تدخلت من خلال التخطيط الاقتصادي والسياسات المالية والنقدية والضمان