تعارضت مصلحة الفرد مع مصلحة المجتمع فتقدم مصلحة المجتمع. ومن أمثلة ذلك منع الاحتكار بمعناه الشرعي، الذي يقصد به الامتناع عن بيع سلعة أو خدمة مما يؤدي منعه إلى الأضرار بالناس. كأن يتوقف التجار الذي يبيعون بعض السلع الضرورية عن البيع ليرتفع السعر، فهذا هو الاحتكار المنهي عنه في قوله - صلى الله عليه وسلم - (من احتكر فهو خاطيء) . [1] فالأصل أن الإنسان حر في البحث عن مصلحته، و ارتفاع السعر من مصلحة التجار الذين بحوزتهم بضاعة، ولكن إذا تعارضت مصلحة هؤلاء الأفراد مع مصلحة المجتمع، تُقدم مصلحة المجتمع، فيحرم الاحتكار لأنه يلحق الضرر بالمصلحة العامة.
وهذه الأمثلة السابقة للقيود الشرعية الواردة على الحرية الاقتصادية في النظام الاقتصادي الإسلامي قيود ثابتة، يتربى عليها الإنسان المسلم، ويلزمه الالتزام بها، ويضاف إلى ذلك أن الدولة تضمن تطبيقها كما تضمن تطبيق بقية جوانب الشريعة الإسلامية كأداء أركان الإسلام وغيرها. ويضاف إلى هذه القيود قيود أخرى تنتج عن تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي لأداء وظائفها الاقتصادية.
المطلب الثالث
تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي:
(1) رواه مسلم , (كتاب المساقاة , باب تحريم الاحتكار في الأقوات برقم 3012.