الثلاثة ومصالح الأمة. فمال هذه الأصناف من أموال الأمة [1] ، كما في قوله تعالى {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} . وفي الأحوال العادية يُوكل حفظ كل مال إلى صاحبه، و له حرية التصرف في حدود المصلحة، أما إذا كان صاحب المال عاجزًا عن تحقيق المصلحة لسفه، أو جنون، أو صغر فذلك موكول لوليه. ولا يرفع عنهم الحجر، وتعاد لهم حرية التصرف، إلاَّ بزوال سبب الحجر. فيرفع عن الصغير ببلوغه، وثبوت رشده. ويرفع عن المجنون برجوع عقله، وثبوت رشده أيضًا، أما السفيه فيرفع عنه الحجر إذا اتصف بالرشد وهو"الصلاح في المال" [2] أي حسن تدبير ماله، وعكسه السفه في المال بسوء تدبيره.
ويلاحظ هنا حرص الإسلام على حفظ المال، حيث يحجر على من لا يحسن تدبير ماله الخاص، وتقيد حريته في التصرف بماله، فماذا عن الذين يسيئون التصرف في مال الأمة [3] ؟ لاشك أن المسئولية تجاه المال العام أعظم، وإثم تضييعه أشد، وقوله تعالى {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} يدل على الحجر على من يضيع المال العام من باب أولى.
(د) إذا تعارضت المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة تقدم المصلحة العامة [4] :
عند ممارسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة قد تتعارض المصالح، ومن المواطن التي تقيد فيها الحرية الفردية، إذا
(1) انظر: نيل المآرب عبد الله البسَّام، جـ 3، صـ 173.
(2) الدر النقي يوسف بن عبد الهادي (ابن المبرد) ، ج 3، صـ 503.
(3) انظر: نيل المآرب، مرجع سابق جـ 3، صـ 173
(4) جمهرة القواعد الفقهية في المعاملات المالية علي أحمد الندوي، جـ 1،صـ 163