الذهب وغيره من المعادن النفيسة، ولهذا اهتم التجاريون اهتمامًا خاصًا بالتجارة الخارجية، حتى أصبحت حجر الزاوية في النظام الرأسمالي الجديد، ولذلك سميت الرأسمالية في هذه الفترة بالرأسمالية التجارية، ومن ثم أكدوا على ضرورة تدخل الدولة في التجارة الخارجية، بغية تحقيق فائض في ميزانها التجاري، وانتهجوا سياسة الانفتاح من جانب واحد، وتمثلت في تشجيع الصادرات، حتى يرد الذهب والفضة من الخارج، وتقييد الواردات، لكي لا تتدفق هذه المعادن إلى الخارج. وهي السياسة التي تسمى بلغة الاقتصاد المعاصر بسياسة إفقار الجار.
مرحلة الرأسمالية الصناعية: ـ
كما أتضح من الصفحات السابقة فقد تطور الاقتصاد الأوروبي من مرحلة الاقتصاد الإقطاعي إلى مرحلة الرأسمالية التجارية، ولكن الرأسمالية لم تقف عند هذا الحد بل تطورت ونمت، حتى وصلت في القرن الثامن عشر إلى الرأسمالية الصناعية، نتيجة الثورة الصناعية، التي ظهرت في منتصف هذا القرن، والتي أدت إلى التعجيل بنهاية الرأسمالية التجارية من جهة، وإلى تغيير وتطور الفن الإنتاجي من جهة أخرى حتى أصبح هناك زيادة هائلة في ميادين الإنتاج المختلفة، نتيجة إحلال الآلات الصناعية محل العدد اليدوية والأدوات البسيطة التي كانت مستخدمة من قبل في الإنتاج، الأمر الذي جعل قطاع الصناعة نتيجة هذا التطور في الفن الإنتاجي مغريًا للاستثمارات، حيث