نظير أجور نقدية، كما أصبح أسياد الإقطاع أنفسهم يشترون من التجار السلع ويدفعون ثمنًا نقدًا، ويبيعون مالهم من حقوق إقطاعية عينية في نظير مبالغ نقدية، بشكل تحطمت معه رابطة التبعية، وما تفرضه من التزامات مالية، وتحطم معها نظام رقيق الأرض، الذي هو أساس النظام الإقطاعي [1] .
(ب) اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح إلى الهند والشرق الأقصى (1498 م) وما أسفر عنه ذلك من فتح الطريق بحرًا نحو تلك الدول، ومن ثم فتح آفاق جديدة للتجارة الخارجية التي كانت كاسدة منذ قرون، الأمر الذي زاد من ثراء طبقة التجار الرأسماليين.
(3) الاحتكاك بالحضارة الإسلامية أثناء الحملات الصليبية، حيث يكاد يجمع المؤرخون على أن الحروب الصليبية كان لها أكبر الأثر في التطور الأوروبي، أنها أتاحت الفرصة أمام الدول الأوروبية لمعرفة ثروات العالم الإسلامي، وإمكاناته الاقتصادية، ومن ثم كان انتهاء هذه الحروب إيذانًا بقيام صلات تجارية وفتح منافذ تصديرية بينها وبين العالم الإسلامي.
وهكذا شهدت أوربا في هذه المرحلة فجرًا لعهد اقتصادي جديد يختلف اختلافًا جذريًا عما عرف في ظل النظام الإقطاعي، وقد ساد الاعتقاد في هذه الفترة بأن قوة الدول تكمن في مقدار ما تملكه من
(1) د. لبيب شقير، تاريخ الفكر الاقتصادي،، ص 67.