فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 245

يُحبُّ لنفسه" [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشُدُّ بعضه بعضًا" [2] . وإذا تم تطبيق هذا التكافل ينتج عنه تماسك المجتمع، وينمو الشعور بالانتماء لذلك المجتمع، ويحس الأفراد بالاطمئنان على مستقبلهم ومستقبل أولادهم، ونحصل على توزيع أفضل للدخل، و الثروة داخل المجتمع، إلى غير ذلك من الآثار الإيجابية للتكافل في النظام الاقتصادي الإسلامي، وربما تزداد الصورة وضوحاَ عند إلقاء نظرة على النظام الرأسمالي، حيث أدت النزعة الفردية، والانغلاق على الذات إلى إضعاف الأسرة،"تلك المؤسسة التي كانت عبر التاريخ أساس التطور الاجتماعي السليم" [3] وبتفكك الأسرة افتقد العالم الغربي أخطر حلقات التكافل في المجتمع، وفقد أهم سبل الانضباط الاجتماعي، وتعاقبت الثمار السيئة التي يطول الحديث عنها، ولكن يهمنا هنا أن نشير إلى أن أحد أسباب المعاناة كان الحاجة إلى وجود نظام تكافل متكامل الحلقات، فبعد أن أُدخل على النظام الرأسمالي تعديلات متتالية، وفَّرت بعض جوانب التكافل، ولكن أصبحت الدولة في النظام الرأسمالي هي المسئولة عن توفير الرعاية للفقراء، والمرضى، والمسنين، مما يعني الحاجة إلى المزيد من الموارد الحكومية لتمويل هذا العبء، الذي لا ينسجم مع أصول النظام الاقتصادي الحر، لذلك تفاوتت الدول الرأسمالية في تطبيقها لهذه التعديلات"

(1) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه برقم 12.

(2) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره برقم 459.

(3) الإسلام و التحدي الاقتصادي، محمد عمر شابرا صـ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت