عمارة أو أرض، ويقوم هذا المالك بجعل هذا الأصل النافع موقوفًا، أي محبوسًا على وجه من أوجه البر، التي يختارها الواقف نفسه. كأن يجعل غلة مزرعته لصالح ذريته من بعده، أو أن يجعل غلة عمارته لصالح دور الأيتام، أو أن يجعل عمارته وقفًا ليسكن فيها طلاب العلم الفقراء، فهنا يجب الالتزام بالشروط، والأغراض التي حددها الواقف إذا لم تخالف الشرع، ويبقى هذا الأصل موقوفًا ولا يباع، إلاَّ إذا تعطلت منافعه فتبيعه الجهة المشرفة عليه، ويصرف ثمنه في مثله لتحقيق هدف الواقف.
حكمه: وحكمه مستحب، فهو من العمل الاختياري، المعتمد على الدافع الإيماني، الذي جاءت الشريعة بالحث عليه، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاَّ من ثلاثة: إلاَّ من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له" [1]
لزومه: وهو عقد لازم، لا يجوز فسخه بعد انعقاده، عند جمهور العلماء (3) .
أهميته: هو من أهم وسائل التكافل في النظام الاقتصادي الإسلامي، سواء أكان لصالح ذرية الواقف، أم كان في أي وجه من وجوه العمل الخيري، ومن مزاياه، أنه يوفر موارد مستمرة، بل يمكن تنميتها لتمويل التكافل، وكان له إسهام جيد في تمويل
(1) صحيح مسلم كتاب الوصية. (باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته برقم 3084.
(2) ... توضيح الأحكام , مرجع سابق جـ 4 , صـ 244.