فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 245

وإذا كان الله قد سخر بعضنا لبعض، فإنه من رحمته ولطفه قد سخر لنا أيضًا الأرض بما فيها حتى نستطيع الاستفادة منها ومما فيها من الخيرات والطيبات. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] وقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] [1]

ويترتب على الإيمان بتوحيد الربوبية ما يلي:

1)المسلم يؤمن بأن المالك للأموال العامة والخاصة هو الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا هو خالق كل شيء ومالك كل شيء: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] فهو مالكنا وما نملك من الأموال والثروات. وليس هناك تعارض بين ملكيتنا الخاصة للأموال وملكية الله لها لأننا عباد الله ونحن مملوكون له وما نملك يتبعنا في ملكية الله له قال تعالى: {وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ} [النور: 33] ، وقال تعالى: {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 254] ففي هاتين الآيتين نسب الله سبحانه وتعالى المال إليه وأثبت ملكيته له لأنه هو الخالق له وهو الذي رزقنا إياه، وأثبت أيضًا ملكية البشر للمال حيث نسبه إليهم (آتَاكُمْ، رَزَقْنَاكُم) .

وفرق بين ملكية الخالق جل وعلا للأموال وملكية البشر لها

(1) وانظر: الآيات (32 - 34 إبراهيم , والنحل 12 - 14 , 65 الحج , 13 الجاثية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت