لأن مالها من الحقوق على الزوج انقطع بموتها فالنفقة والكسوة وجبت في النكاح للتمكين من الاستمتاع، ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة، وقد انقطع ذلك بالموت فأشبهت الأجنبية، فإن لم يكن لها مال فتجهيزها يجب على من تجب عليه نفقتها لو لم تكن زوجة، فإن لم يكن فهي كغيرها من المسلمين إن كانت مسلمة.
القول الثاني: وعند الإمام أبي حنيفة تجب مؤونة تجهيزها على الزوج مطلقًا سواء كان موسرًا أو معسرًا.
القول الثالث: وعند الإمام الشافعي تجب مؤونة تجهيز الزوجة على زوجها إن كان موسرًا، وأما المعسر فلا تلزمه فتخرج مؤونة تجهيزها من أصل تركتها لا من حصته، وضابط المعسر: من لا يلزمه إلا نفقة المعسرين، ويحتمل أن يقال: من ليس عنده فاضل عما يترك للمفلس، وضابط الموسر على العكس فيهما، ووجه هذا القول: أن علاقة الزوجية باقية لأنه يرثها ويغسلها ونحو ذلك.
وهو الراجح لجمعه بين الدليلين ولأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. ولأن نفقة الزوجة واجبة في الأصل بالمعروف.
مسألة: والمؤونة تكون من رأس المال وحكي الإجماع عليه وليست من الثلث خلافًا لمن شذ فقال من الثلث أو من الثلث إن كان قليلًا.
الثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة:
كالدين الذي به رهن، والأرش المتعلق برقبة العبد الجاني ونحوهما، وعند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله أن الحقوق المتعلقة بعين التركة مقدمة على مؤن التجهيز كما سبق بيانه، ودليلهم أن هذه الحقوق متعلقة بعين المال قبل أن يصير تركة، والأصل أن كل حق يقدم في الحياة يقدم في الوفاة، والله أعلم.
الثالث: الحقوق المرسلة:
وهي المتعلقة بذمة الميت وليس بعين التركة ولذلك سمي المرسل، وهي نوعان:
أ- حقوق الآدمي، كالقرض وأجرة الدار، وثمن المبيع ونحوها.
ب- حقوق الله، كالزكاة، والنذر، والكفارات.
فإن زادت الديون على التركة ولم تف بدين الله ودين الآدمي فقد اختلف الأئمة الأربعة رحمهم الله أيهما يقدم. محل خلاف على ثلاثة أقوال: