رِقٌّ وَقَتْلٌ وَاخْتِلاَفُ دِينِ ... # ... فَافْهَمْ فَلَيْسَ الشَّكُّ كالْيَقِينِ ... #
المانع الأول: الرق:
وهو لغة العبودية. وشرعًا: عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر.
بمعنى أن الشارع حكم على هذا الإنسان بعدم نفاذ تصرفه بسبب كفره بالله لا بسبب عدم حسن التصرف كما في الصبي والمجنون. فالمانع من نفوذ التصرف في الرقيق مانع حكمي. والمانع في الصبي والمجنون من ذلك مانع حسي.
وأما المبعض فقد اختلف العلماء في حكمه على أقوال لانطيل بسردها لانعدام الرق في هذه الأزمان. وكذلك المكاتب.
المانع الثاني: القتل:
من جملة موانع الميراث قتل الوارث لمورثه. وحكمة ذلك سد ذريعة القتل والإفساد في الأرض لأن الإنسان ظلوم جهول فربما يغمره حب المال فيطغى على جانب الرحمة والمودة ويستبطئ حياة مورثه فيقدم على القضاء عليه ليستأثر بهذه الثروة ويستبد بهذا المال.
ودليل عدم توريثه قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس لقاتل ميراث) أخرجه ابن ماجه وحسنه البوصيري وصححه الألباني وله شواهد تقوي ضعفه. وحرمان القاتل من الميراث أمر مجمع عليه بين العلماء في الجملة، ولذا قيل من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه، إلا أن العلماء رحمهم الله بعد إجماعهم على أن القتل مانع من الإرث قد اختلفوا في حقيقة ذلك القتل الذي ينطبق عليه هذا الحكم على أقوال وهي:
أولًا: الصحيح من مذهب الشافعي رحمه الله: أن القاتل لا يرث بحال فلا يرث من له مدخل في القتل ولو كان بحق، كمقتص وإمام وقاض وجلاد بأمرهما أو أحدهما ومزك، ولو كان القتل بغير قصد كنائم ومجنون وطفل، ولو قصد به مصلحة كضرب الأب لابنه للتأديب، وبط الجرح للمعالجة.
ثانيًا: مذهب الحنابلة: أن القتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق، وهو المضمون بقود أو دية أو كفارة، كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب، والقتل من الصبي والمجنون والنائم.
وما ليس بمضمون بشيء مما ذكرنا لا يمنع الميراث، كالقتل قصاصا أو حدًا أو دفعًا عن نفسه، وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة موليه بما له فعله من سقي دواء أو بط جراح فمات.