أهل الرِّفعة الخاصَّة بالعلم والإيمان يتفاوتون فيما بينهم، فالعلماء يتفاوتون بينهم، إلَّا أنَّ هناك منزلةً يصعُب التشوُّف لها فضلًا عن قُربها، ناهيك عن بلوغها، منزلة خصَّ اللهُ عز وجل بها أقوامًا من الناس، منزلة اصطفى الله لها أناسًا من خلقه، تلك المنزلة هي: منزلة النبوَّة والرِّسالة.
فأولئك الثلة المباركة من أنبياء الله ورسله عليهم السلام قد بلغوا منزلةً فضَّلهم الله سبحانه وتعالى بها. لن يصل إليها - بل لن يُقاربها - أحدٌ من الناس.
تلك الثلة المباركة اصطفاهم الله: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75] ، {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] . هذه الثلة المباركة: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ* وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ} [ص: 46 - 47] .