ثمَّ قال - صلى الله عليه وسلم - لهم: «أمَا والله لو شِئتُم لقُلتُم فلصدَقتُم وصُدِّقُتم: أتيتنَا مُكذَّبًا فصدَّقناكَ، ومخذُولًا فنصرنَاكَ، وطَريدًا فآوينَاكَ، وعائلًا فأغنيناكَ. أو جَدتُم في أنفُسِكم يا معشرَ الأنصار في لُعَاعةٍ من الدُّنيا تألفتُ بها قومًا ليُسلموا ووكلتُكُم إلى إسلامِكُم؟ أفَلا ترضَونَ يا معشرَ الأنصار أن يذهَبَ الناسُ بالشَّاةِ والبعيرِ وترجِعُونَ برَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في رِحَالكُم؟ فو الَّذي نفسُ مُحمدٍ بيدهِ: لولا الهجرَةُ لكُنتُ امرَأً من الأنصار، ولو سَلَك النَّاسُ شعبًا وسلَكت الأنصارُ شِعبًا لسلَكْتُ شِعبَ الأنصار، اللهُمَّ ارحَم الأنصار وأبناءَ الأنصارِ وأبناءَ أبناءِ الأنصَارِ» . فبكى القومُ حتى أخضلوا لحاهُم، وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا [1] .
فانظر إلى كمال الأخلاق النبوية، وانظر إلى عدم الانتقام للنفس.
ومن أخلاق الأنبياء عليهم السلام: أنهم أشكر الناس لله عز وجل.
(1) مسند الإمام أحمد (3/ 76) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.