فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 83

مردودة؛ ذلك أن الأنبياء عليهم السلام هم أحرص الناس على الدعوة، وهم مع ذلك أبرُّ الناس بوالديهم، وأكثر الناس عنايةً بأولادهم وبيوتهم.

فإهمال أمر الوالدين والأولاد منافٍ لأمر الله تعالى، ومجانبٌ لأخلاق الأنبياء عليهم السلام، ولذا فمع كثرة مشاغل النبي - صلى الله عليه وسلم - من استقبال وفود، وقيادة جيوش، وعيادة مرضى، وتشييع جنائز، وتقسيم غنائم وصدقات وزكوات مع ذلك كلِّه، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان قائمًا بأمر أهله وبيوته أتمَّ قيام، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي» [1] .

فإذا استشعر المسلم تلك الأخلاق النبيلة والخصال الشريفة، وكيف أثرُها على أصحابها والعاملين بها والسامعين عنها تعمَّق معنى أثر القدوة في نفسه، ولزم ذلك السَّمت والهدي؛ لينفع نفسه أولًا وينفع غيره ثانيًا، فالقدوة الفعلية دعوة مؤثِّرة، فكيف إذا ضمَّ إليها القدوة القولية من طيب الألفاظ وحُسنها؟

(1) (( سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت