الله تعالى له، عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أفضل وأزكى الصلاة والتسليم [1] .
من عظيم مكانة الأنبياء - عليهم السلام - ورفيع منزلتهم وشريف مرتبتهم أن الفِطَر تطمئن لصادق دعوتهم، وصدق ألسنتهم ومقالهم، وأنَّ العقول تقطع بصحة كلامهم وبحقيقة دعوتهم، والقلوب تطمئنّ وتستكين لصدق ما جاؤوا به.
وذلك لما للأنبياء عليهم السلام من عظيم الرُّتبة وشريف المنزلة، ولأنَّ دعوتهم هي دعوة التوحيد، وهي الدعوة الحق، وما سواها باطل.
(1) هنا أمرٌ لا بُدَّ أن نعلمه لأهميته في تقرير البدع والسنن؛ فتفضيل المكان وتفضيل الزمان، وتفضيل الإنسان .. مردُّها إلى الشارع الحكيم، فالرُّسل عليهم الصلاة والسلام يتفاضلون، والذي فاضل بينهم هو الله الذي أرسلهم، {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، والبقاع تتفاضل، فالمساجد أفضل البقاع؛ لأن الشرع فضَّلها، والأزمنة تتفاضل، فلرمضان فضل وليوم عرفة فضل وليوم عاشوراء ولصيامه فضل، وهكذا، فإذا رأيت من يفضِّل إنسانًا أو مكانًا أو زمانًا تفضيلًا شرعيًّا دون نصٍّ من الشرع فاعلم أن تفضيله ذاك بابٌ إلى البدعة.