فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 83

فإذا كانت هذه حاله مع أهله قبل النبوَّة، فما بالك بعد أن اصطفاه الله برسالاته وبكلامه؟ لا شك أن الأمر أعظم، وأن الأثر أكبر.

زكريا - عليه السلام: من بالغ عنايته بذرِّيته أنه دعا ربَّه أن يطيب أمر ذرِّيته قبل خلقها: {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] ، لاحظ أنه دعا ربَّه قبل خلق الذرِّية أن يجعلها طيِّبة.

نبيُّنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم: كان أحرص الناس على أهله، وكان أعظم الناس عناية بأهله، وكان أحرص الناس على صلاح أهله.

ولهذا قال الله - عز وجل - له:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}[طه: 132].

وكان - صلى الله عليه وسلم - أسرع الناس امتثالًا لأمر ربِّه، وكان يقول: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [1] .

فمهما تعذر وتذرَّع الإنسان بكثرة المشاغل التي تشغله عن أهله، فعُذره مردود غير مقبول، فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أكثر الناس مشاغل؛ كان يدعو إلى الله، ويُعلِّم الناس،

(1) أخرجه الترمذي (3895) وصححه من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت