فإذا كانت هذه حاله مع أهله قبل النبوَّة، فما بالك بعد أن اصطفاه الله برسالاته وبكلامه؟ لا شك أن الأمر أعظم، وأن الأثر أكبر.
زكريا - عليه السلام: من بالغ عنايته بذرِّيته أنه دعا ربَّه أن يطيب أمر ذرِّيته قبل خلقها: {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] ، لاحظ أنه دعا ربَّه قبل خلق الذرِّية أن يجعلها طيِّبة.
نبيُّنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم: كان أحرص الناس على أهله، وكان أعظم الناس عناية بأهله، وكان أحرص الناس على صلاح أهله.
وكان - صلى الله عليه وسلم - أسرع الناس امتثالًا لأمر ربِّه، وكان يقول: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [1] .
فمهما تعذر وتذرَّع الإنسان بكثرة المشاغل التي تشغله عن أهله، فعُذره مردود غير مقبول، فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أكثر الناس مشاغل؛ كان يدعو إلى الله، ويُعلِّم الناس،
(1) أخرجه الترمذي (3895) وصححه من حديث عائشة رضي الله عنها.