فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 83

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «خرجتُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُردٌ نجراني غليظ الحاشية، فجاء رجلٌ فجَبذ البُرد حتى أثَّر البُردُ في صفحة عُنُق النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ قال: يا محمد، مُر لي من مال الله الذي عندك! فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ ضحك ثمَّ أمرَ له بعطاء» [1] .

لقد أساء هذا الرَّجُل الفعل حين جبذَ البُرد، وأساء بالقول لغلظة الخطاب وشدَّته.

ولقد كان بمقدور النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يُعاقبه، وأن يُعزِّره، وأن لا يُعطيه شيئًا، ولكنه كما قال الله تعالى عنه: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .

وفي المسند أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما قسم بعض الغنائم أعطى المؤلفة قلوبُهم وترك الأنصار، فكأنَّ بعض الأنصار وجد في نفسه من ذلك، فلما بلغ الخبرُ النبي - عليه الصلاة والسلام - جمعهم، مع علمه بما قالوا، ومع قُدرته على أن يعاقب من قال، ولكن انظر إلى عظيم الأدب، ورفيع الخلق. حيث قال: «يا مَعَشَرَ الأنصار، ما قَالةٌ بَلَغتنِي عَنكُم؟» ، لم يقل: إنكم قلتُم. مع أنهم قالوا ذلك.

(1) رواه البخاري (3149) ، ومسلم (1057) من حديث أنس - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت