فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 83

تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 92] .

بل بلغ من عظيم أدبه - عليه الصلاة والسلام - أنه لما اجتمع شمله مع أبيه وإخوته قال: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} [يوسف: 100] ، ولم يقل: ومن الجُبّ، حتى لا يحرج مشاعر إخوانه، ثمَّ قال: {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} ، مع أن الشيطان لم ينزغ من جهته، ولكنه نزغ من جهة إخوته، ولكن كل ذلك من باب عدم جرح مشاعر إخوته، فلم ينتقم - عليه الصلاة السلام - لنفسه.

أمَّا نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم: قالت عائشة رضي الله عنها: «ما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قط، حتى تُنتهك حُرُمات الله» [1] .

كان عليه الصلاة والسلام - يُخطأ عليه، ويُساء إليه، ولكنه كان يعذر ويلتمس العذر؛ لأنه كما ذكر الله عنه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .

(1) رواه البخاري (6786) من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت