قراءة كل القراء عدا يعقوب [1] : {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [سورة الأنعام: 160] ذكر العدد والمعدود مذكر لأوجه منها:
الأول: أن الإضافة لها تأثير كما تقدم, فاكتسب المذكر من المؤثث التأنيث فأعطي حكم المؤنث من سقوط التاء من عدده, ولذلك يؤنث فعله حالة إضافته لمؤنث نحو: تلتقطه بعض السيارة.
الثاني: أن المذكر عبارة عن مؤنث, فروعي المراد دون اللفظ.
الثالث: أنه راعى الموصوف المحذوف, والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها ثم حذف الموصوف وأقام صفته مقامه تاركا العدد على حاله [2] .
وهذا ضد قوله: فله عشر أمثالها فأنث العدد والأمثال مذكر وكان حقه عشرة أمثالها فإنما أنث لأن الأمثال في المعنى الحسنات, فحمل الحسنات على معنى الأمثال لا على لفظها [3] .
قال مكي: وأتى الفعل بلفظ التأنيث حملا على المعنى لأن المثقال بمعنى المظلمة أو السيئة أو الحسنة فأنث على المعنى كما قال: فله عشر أمثالها فأنث على معنى الأمثال لأنها حسنات في المعنى وقيل التقدير: فله عشر حسنات أمثالها ولو حمل على اللفظ لقيل: فله عشرة أمثالها لأن لفظ الأمثال مذكر وكذلك إن تك مثقال في قراءة من رفع حمل معنى التأنيث على المعنى [4] .
(1) انظر: النشر 5/ 1700.
(2) انظر: الدر المصون 5/ 236, 237.
(3) انظر: الكشف 1/ 494, 495.
(4) انظر: الكشف 2/ 188.