وحمّل الإسلام المسلمين مسؤوليّة القيام بالنّشاطات المختلفة الّتي تؤدّي إلى خير المجتمع, فإذا قام بعضهم بها سقط الإثم عن الباقين, وإذا لم يقم بها أحد أثم الجميع, يقول تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}
وأقرّ الإسلام الملكيّة بأشكالها المختلفة: الخاصّة, والعامّة. وخصّص لكلّ من هذه الأشكال حقلًا خاصًّا تعمل من خلاله.
ومنع استغلال الإنسان لأخيه الإنسان بأيّ شكل من الأشكال، فالإسلام يمقت الرّبا والإحتكار, وأكل أموال النّاس بالباطل, يقول تعالى: {وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [19] ."إنّ الإسلام لا يبغي مجرّد قيام السّباق الإقتصاديّ في الحياة الإجتماعيّة على أساس تكافؤ الفرص وعدم التّمييز فحسب, ولكنّه يريد ألّا يكون المتسابقون متظالمين متقاطعين, إنّ عليهم أن يكونوا متعاطفين متعاونين" [20] .
ويكره الإسلام البطالة, ويحثّ على العمل الشّريف المنتج, الّذي يغني المسلم عن ذلّ السّؤال, مهما كان هذا العمل بسيطًا.
ولم يميّز الإسلام بين الأعمال, فقد اعتبر كلّ جهد مشروع ـ عضليًّا كان أو عقليًّا ـ هو عمل."فقد اعتبر الإسلام جميع الأعمال النّافعة من أقلّها شأنًا ـ كحفر الأرض ـ إلى أعظمها ـ كرئاسة الدّولة ـ داخلة كلّها تحت عنوان العمل"
فكلّ أفراد المجتمع هم عمّال, يجب عليهم أن يسعوا حتّى يحصلوا على قوتهم. أمّا العاجزون فيجب على القادرين مساعدتهم, فالإسلام يطالب"بقيام نظام دائم واجب في أيّ مجتمع, يضمن العزة والمساعدة للعاجزين, الّذين تعوزهم الوسائل اللازمة للوصول إلى القوت الضّروريّ كما أنّ الّذين يحتاجون إلى العون كي يتمكّنوا من العمل والإنتاج الإقتصادي لابدّ أن ينالوا بغيتهم عن طريق هذا النّظام"
فالإسلام يريد أن يعمّ العمل في كلّ أنحاء البلاد الإسلاميّة, ولا يجب أن يجد من يمدّ يده لسؤال النّاس, ولا من يجلس دون عمل إلّا لعذر من عجز.