فهرس الكتاب
يجوز الإجهاض، بل يجب إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين، ولا مراء في أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت أمه كان بقاؤها أولى لأنها أصله، وقد استقرت حياتها ولها حظ مستقل في الحياة. كما أن لها وعليها حقوقا، فلا يضحى بالأم في سبيل جنين لم تستقل حياته ولم تتأكد. وهناك تفصيلات في فقه المذاهب في إسقاط الجنين ونزوله حيا ثم موته، وفى التسبب في الإسقاط، وفى موت الأم بسبب الإسقاط، ومتى تجب الدية أو الغرة والكفارة في بعض الصور، ولمن أراد الاستزادة في هذه الأحكام أن يطالعها في كتاب الديات في فقه المذاهب. وإذ قد تبينا من هذا العرض الوجيز أقوال الفقهاء في شأن إباحة الإجهاض أو عدم إباحته فيما قبل تمام الأربعة الأشهر الرحمية، وفيما بعدها، والجزاء الدينى والجنائى الدنيوى شرعى في كل حال، كما تبينا جواز الإجهاض إذا كان هناك عذر سواء قبل نفخ الروح أو بعدها. فهل يدخل في الأعذار المبيحة للإجهاض ما يكشفه العلم بالأجنة من عيوب خلقية أو مرضية وراثية تعالج بالجراحة أو لا تعالج على نحو ما جاء بالصور المطروحة بالسؤال قبل الإجابة على هذا ينبغى أن نقف على الحكم الشرعى في وراثة الأمراض وغيرها. حكم الإسلام في وراثة الأمراض والصفات والطباع وغيرها إن وراثة الصفات والطباع والأمراض وتناقلها بين السلالات - حيوانية ونباتية - وانتقالها مع الوليد وإلى الحفيد أمر قطع به الإسلام. {ألا يعلم من خلق} الملك 14، وكشف العلم عنه. يدلنا على هذه الحقيقة نصائح رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته في اختيار الزوجة فقد قال (تخيروا لنطفكم) (فتح البارى شرح صحيح البخارى ج - 9 ص 102 في باب أى نساء خير) وقال (رواه الدار