فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 81

ـ إن هؤلاء القوم الذين يدعونكم إلي منع تعدد الزوجات لا يتورع أحدهم عن اتخاذ العدد الجم من العشيقات والأخدان، وأمرهم معروف مشهور، بل إن بعضهم لا يستحي من إذاعة مباذله وقاذوراته في الصحف والكتب، ثم يرفع الاجتهاد في الشريعة والدين ويزري بالإسلام والمسلمون.

ـ إن الله حين أحل تعدد الزوجات - بالنص الصريح في القرآن ـ أحله في شريعته الباقية علي الدهر في كل زمان وكل عصر، وهو سبحانه يعلم ما كان وما سيكون فلم يعزب عن علمه - عز وجل - ما وقع من الأحداث في هذا العصر ولا ما سيقع فيما يكون في العصور القادمة، ولو كان هذا الحكم مما يتغير بتغير الزمان - كما يزعم الملحدون الهدامون - لنص علي ذلك في كتابه أو

في سنة رسوله: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

(الحجرات: 16)

والإسلام برئ من الرهبانية، وبرئ من الكهنوت، فلا يملك أحد أن ينسخ حكما أحكمه الله في كتابه أو في سنة رسوله - ولا يملك أحد أن يحرم شيئا أحله الله في كتابه أو في سنة رسوله - ولا يملك أحد أن يحرم شيئا أحله الله ولا يحل شيئا حرمه الله، لا يملك ذلك خليفة ولا ملك ولا أمير ولا وزير، بل لا يملك ذلك جمهور الأمة سواء بإجماع أم بأكثرية، الواجب عليهم جميعا الخضوع لحكم الله والسمع والطاعة.

اسمعوا قول الله: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ 116} مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (النحل 116: 117) .

وقوله سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} (يونس 59) ،

ألا فلتعلمن أن كل من حاول تحريم تعدد الزوجات، أو منعه أو تقييده بقيود لم ترد في الكتاب ولا في السنة، فإنما يفتري علي الله الكذب.

ألا فلتعلمن أن كل امرئ حسيب نفسه، فلينظر امرؤ لنفسه أني يصدر وأني يرد،

وقد أبلغت والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت