ومن أمثلة ذلك:
أن موظفا كبيرا في احدي وزاراتنا كتب مذكرة أضفي عليها الصفة الرسمية ونشرت في الصحف منذ بضع سنين، وضع نفسه فيها موضع المجتهدين لا في التشريع الإسلامي وحده بل في جميع الشرائع والقوانين!!! فاجترأ علي أن يعقد موازنة بين الدين الإسلامي في إحلاله تعدد الزوجات وبين الأديان الأخرى - زعم - وبين قوانين الأمم الوثنية منها.
ـ ولم يجد في وجهه من الحياء ما يمنعه من الإيحاء بتفضيل النصرانية التي تحرم تعدد الزوجات، ومن ورائها التشريعات الأخرى التي تسايرها، بل يكاد قوله الصريح ينبئ عن هذا التفضيل.
ـ ونسي أنه بذلك خرج من الإسلام بالكفر البواح علي الرغم من أنه اسمه يدل علي أنه ولد علي فراش رجل مسلم، إلا ما يدل عليه كلامه من جهله بدين النصارى حتى عقد هذه المفاضلة، فإن اليقين الذي لا شك فيه أن سيدنا عيسي - عليه السلام لم يحرم تعدد الزوجات الحلال في التوراة التي جاء هو مصدقا لها بنص القرآن، وإنما حرمه بعض البابوات بعد سيدنا عيسي - عليه السلام - بأكثر من ثمانمائة سنة علي اليقين بما جعل هؤلاء لنفسهم حق التحليل والتحريم الذي نعاه الله
عليهم في الكتاب الكريم: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} (التوبة: 31) ،
والذي فسره رسول الله - حين استفسر منه عدي بن حاتم الطائي - الذي كان نصرانيا وأسلم - إذ سمع هذه الآية فقال: إنهم لم يعبدوهم؟ فقال رسول الله:
"بلي إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم"..
ـ فيا أيها المسلمون لا يستجرينكم الشيطان، ولا يخدعنكم أتباعه وأتباع عابديه فتستخفوا بهذه الفاحشة التي يريدون أن يذيعوها فيكم، وبهذا الكفر الصريح الذي يريدون أن يوقعوكم فيه، فليست المسألة مسألة تقييد مباح أو منعه كما يريدون أن يوهموكم وإنما هي مسألة في صميم العقيدة.
ـ أتصرون علي إسلامكم وعلي التشريع الذي أنزل الله إليكم، وأمركم بطاعته في شأنكم كله؟
أم تعرضون عنها - والعياذ بالله - فتتردوا في حمأة الكفر وتتعرضوا لسخط الله ورسوله؟
هذا هو الأمر علي حقيقته.