فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 81

فمن ألاعيبهم: أن يستدلوا بقصة عليّ بن أبي طالب حين خطب بنت أبي جهل في حياة فاطمة بنت رسول الله -، وأن رسول الله - حين استؤذن في ذلك قال:

"فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها"ولم يسوقوا لفظ الحديث،

وإنما لخصوا القصة تلخيصا مريبا ليستدلوا بها علي أن النبي - يمنع تعدد الزوجات، بل صرح بعضهم بالاستدلال بهذه القصة علي ما يزعم من التحريم لعبا بالدين وافتراء علي الله ورسوله!

ـ ثم تركوا باقي القصة الذي يدفع افتراءهم - ولا أقول: استدلالهم - وهو قول رسول الله - في الحادثة نفسها:"وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله مكانًا واحدًا أبدًا"واللفظان الكريمان رواهما الشيخان البخاري ومسلم

فهذا رسول الله - المبلغ عن الله، والذي كلمته الفصل في بيان الحلال والحرام يصرح باللفظ العربي المبين في أدق حادث يمس أحب الناس إليه وهي ابنته الكريمة السيدة الزهراء بأنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، ولكنه يستنكر أن تجتمع بنت رسول الله - وبنت عدو الله في عصمة رجل واحد.

وعندي وفي فهمي (القول للشيخ أحمد شاكر رحمه الله) :

ـ إنه - لم يمنع عليا من الجمع بين بنته وبنت أبي جهل بوصفه رسولا مبلغا عن ربه حكما تشريعيا بدلالة تصريحه بأنه لا يحرم حلالا ولا يحل حراما، وإنما منعها منعا شخصيا بوصفه رئيس الأسرة التي فيها علي ابن عمه وفاطمة ابنته، بدلالة أن أسرة بنت أبي جهل هي التي جاءت تستأذن فيما طلب إليه علي رضي الله عنه - وكلمة رئيس الأسرة مطاعة من غير شك خصوصا إذا كان ذلك الرئيس هو سيد قريش وسيد العرب وسيد الخلق أجمعين -.

ـ وليس بالقوم استدلال أو تحر لما يدل عليه الكتاب والسنة، ولا هم من أهل ذلك ولا يستطيعونه إنما بهم الهوى إلي شي معين يتلمسون له العلل التي قد تدخل علي الجاهل والغافل.

ـ بل إن في فلتات أقلامهم ما يكشف عن خبيئتهم ويفضح ما يكنون في ضمائرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت