ولهذا أوجبوا الأجرة على من دفع ثوبه إلى غسال أو قصار، أو عجينه إلى خباز، أو طعامه إلى طباخ، يعملون بالأجرة، أو دخل حمام واستخدم من يغسله ممن عادته أن يغسل بالأجرة ... ونحو ذلك. ولم يشترط لهم أجرة أنه يلزمه أجرة المثل.
ـ وعلى هذا فلو فرض أن المرأة من بيت لا يتزوج الرجل على نسائهم ضرة، ولا يمكنونه من ذلك، وعادتهم مستمرة، بذلك كان كالمشروط لفظًا، وكذلك لو كانت ممن يعلم أنها لا يمكن إدخال الضرة عليها عادة لشرفها وحسبها وجلالتها، كان ترك التزوج عليها كالمشروط لفظًا.
وعلى هذا فسيدة نساء العالمين، وابنة سيد ولد آدم أجمعين أحق النساء بهذا، فلو شرطه على علىٍّ في صلب العقد كان تأكيدًا لا تأسيسًا.
*وفى منع عليٍّ من الجمع بين فاطمة وبنت أبى جهل حكم بديعة:
وهى أن المرأة مع زوجها في درجة تبع له، فإن كانت في نفسها ذات درجة عالية وزوجها كذلك، كانت في درجة عالية بنفسها وبزوجها، وهذا شأن فاطمة وعلى ـ رضى الله عنهما ـ ولم يكن الله ـ عز وجل ـ ليجعل ابنة أبى جهل مع فاطمة ـ رضى الله عنها ـ في درجة واحدة، لا بنفسها ولا تبعًا، وبينهما من الفرق ما بينهما، فلم يكن نكاحها على سيدة نساء العالمين مستحسنًا شرعًا ولا قدرًا، وقد أشار - إلى هذا بقوله:"ولا تجمع بنت رسول الله - وبنت عدو الله في مكان واحد أبدا"فهذا إما أن يتناول درجة الآخر بلفظه أو إشارته.
أما تفصيل الجواب عن هذه الشبهة فمن وجوه:
منها: ما جاء منصوصا عليه في الحديث نفسه، والقول به أولي،
ومنها ما قاله بعض أهل العلم استنباطا وهاك بيان ذلك: ـ
الوجه الأول: وقد جاء منصوصا عليه في الحديث وهو قول النبي:
"لا تجمع بنت نبي الله - وبنت عدو الله أبدا"وفي رواية لمسلم:"مكانا واحدا أبدا"وفي أخري عنده:"عند رجل واحد أبدا"
فيكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت بني الله وبنت عدو الله.