فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 81

وبذلك قال بعض أهل العلم:

فقال ابن التين: كما نقل عنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 9/ 228) :

أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي - حرم علي علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل؛ لأنه علل بأن ذلك يؤذيه، وأذيته حرام بالاتفاق، ومعني قوله:"لا أحرم حلالا"

(فدل علي أن أصل الجمع جائز ولكن قصة فاطمة حالة خاصة) أي: هي له حلالا لو لم تكن عنده فاطمة وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي - فلا.

وقال النووي - رحمه الله - (شرح مسلم 5/ 313) :

ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما، ويكون معني:"لا أحرم حلالا"أي: لا أقول شيئا يخالف حكم الله، فإذا أحل شيئا لم أحرمه وإذا حرمه لم أحله، ولم أسكت عن تحريمه لأن سكوتي تحليل له، ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت بني الله وبنت عدو الله.

الوجه الثاني: أن في ذلك إيذاء لفاطمة وقد قال النبي:"إنها بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما أذاها"وإيذاء رسول الله - محرم بالاتفاق، وإن كان إيذاء المؤمنين أيضا محرما، إلا أن إيذاء رسول الله - أشد حرمة.

الوجه الثالث: أن من خصائص النبي - أن لا يتزوج علي بناته، وهذا هو الذي استظهره الحافظ ابن حجر في (فتح الباري 9/ 329) .

الوجه الرابع: أن ذلك خاص بفاطمة - رضي الله عنها - لأنها كانت فاقدة من تركن إليه ممن يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت، بخلاف أمهات المؤمنين، فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلي من يحصل لها معه ذلك وزيادة عليه وهو زوجهن - لما كان من عنده من الملاطفة وتطييب القلوب وجبر الخواطر، بحيث إن كل واحدة منهن ترضي منه لحسن خلقه وجميل خلقه بجميع ما يصدر منه بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب.

الوجه الخامس: أن ذلك ليس معناه النهي، ولكن معناه: أن النبي - من ثقته وركونه الشديد إليه يعلم من فضل الله عليه أن الله سبحانه لم يكن ليجمع بين فاطمة وبنت أبي جهل، وذلك كما قال أنس بن النضر - لما كسرت أخته الربيع ثنية امرأة وأمر النبي - بالقصاص - فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ لا والله لا تكسر ثنيتها أبدا فرضي أهل المرأة التي كسرت ثنيتها بالأرش (الدية) ولم تكسر ثنية الربيع فقال النبي:

"إن من عباد الله من لو أقسم علي الله لأبره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت