الشبهة التاسعة:
حاصلها أن الله - عز وجل - قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (النساء: 3)
وقد قال تعالي: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} ... (النساء: 129)
فقالوا: إن الله - عز وجل - أمر المؤمنين - عند خوف عدم العدل - أن ينكحوا واحدة، وأكد أنهم لن يستطيعوا أن يعدلوا، فدل ذلك علي استحباب الاقتصار علي الواحدة.
والجواب علي هذه الشبهة:
أن العدل في الآية الأولي أعم وأوسع من العدل في الآية الثانية،
فالعدل في الآية الثانية {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا} (النساء: 129)
المراد به: محبة القلب والجماع علي ما تقدم، وهي غير ممكنة،
أما في الآية الأولي فهو أعم من ذلك فيدخل فيه أصل القسم والمبيت والإنفاق وغير ذلك، وهي ممكنة
كلمة حق ...
يا ليت عند هؤلاء المفترين الذين يثيرون الشبهات، المتأثرين بالدعايات الغربية، والأفكار الإلحاديةـ عندهم العقل الناضج والتفكير الصحيح؛ ليناقشوا القضايا على ضوء الواقع والمصلحة، والظروف الاجتماعية، ويا ليتهم حين يتكلمون يتجردون عن الهوى والعاطفة والتعصب.
فلو فعلوا هذا لما قلبوا الحقائق، ولما وقفوا من نظام التعدد هذا الموقف الملتوي، ولما أعلنوا تطاولهم على شريعة الله ونظام الإسلام.
ألم يسمعوا أن كثيرًا من المفكرين الغربيين، والمصلحين الاجتماعيين في أوربا، وفي كثير من بلاد العالم ينادون بنظام التعدد، وأنه العلاج الناجح لحل مشكلة الأخلاق، وحل أزمة ازدياد عدد النساء؟
ألم يعلموا أن الله ـ سبحانه ـ حين يشرع لعباده الأنظمة، ويقر لهم المبادئ، هو الأعلم بما يصلحهم، وبما يحقق استقرارهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة؟
ألم يقرءوا في الصحف والمجلات عن ازدياد نسبة الأولاد غير الشرعيين، نتيجة العلاقات الجنسية المحرمة بين الرجال والنساء؟
ألم يدركوا أن نظام التعدد يُخلِّص الكثير من النساء من ذل الحاجة، وغائلة الفقر، ويحفظ لهن كرامتهن وعفافهن؟ ... فبأي حديثٍ بعد هذا يؤمنون؟.