فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 97

بالفروع هنا: المسائل الفرعية الشرعية التي تعتمد غالبًا على الأدلة الظنية، سواء من حيث ثبوتها، أو دلالتها، وسواء أكانت هذه المسائل عقدية أم فقهية.

كما نعني بالأصول هنا: المسائل الأصلية، أو كبرى المسائل العلمية وأمهاتها، التي تعتمد غالبًا على الأدلة القطعية، سواء من حيث ثبوتها أو دلالتها، وسواء كانت هذه المسائل الكبرى عقدية أم فقهية.

ولنضرب على ذلك أمثلة من واقع الاختلافات العلمية:

فمن أمثلة المسائل الأصلية العقدية: مسألة الإيمان بالله، وبأسمائه، وصفاته، والإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، والإيمان باليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى، والإيمان بأن الجنة حق، والنار حق، والصراط حق، والكرسي حق ... إلى غير ذلك من أمهات المسائل العقدية.

ومن أمثلة المسائل الفرعية العقدية: صفة الكرسي، وأيهما أسبق: الميزان أو الحوض؟، ومسألة رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج، وتعذيب الميت ببكاء أهله عليه، والتوسل بالأنبياء والصالحين. إلى غير ذلك من فروع المسائل العقدية.

ومن أمثلة المسائل الأصلية الفقهية: وجوب الصلاة، وبيان عدد ركعات الصلاة، ووجوب الزكاة، ووجوب الصوم والحج ... إلى غير ذلك من مسائل فقهية كبرى مما اتفق عليه الفقهاء من أحكام الفقه.

ومن أمثلة المسائل الفرعية الفقهية: حكم القراءة خلف الإمام في الصلاة، ورفع اليدين عند التنقل في أركان الصلاة، وكيفية صلاة الوتر، وحكمها وكثير من أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج مما اختلف فيه الفقهاء ...

وهذا التأويل للقاعدة، وتصويبها ينسجم مع كثير من أقوال العلماء المحققين قديمًا وحديثًا، كما ينسجم مع تاريخ الخلاف العلمي وواقعه، من زمن الصحابة رضوان الله عليهم فما بعدهم ...

فهذا هو الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى- يقرر في مقام بيان اختلاف أهل السنة فيقول:

(( وأكثر افتراق أهل السنة في الفتيا، ونبذٍ يسيرة من الاعتقادات ) )"انظر (( الفصل في الملل والنحل ) ) (2/ 111) ".

كما قرر مثل هذا الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أيضًا، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت