فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 97

لربه، كما حكى إنكار عائشة -رضي الله عنها- أن يكون صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعين رأسه، ثم قال:

(( وقال جماعة بقول عائشة -رضي الله عنها-، وهو المشهور عن ابن مسعود، وأبي هريرة، واختلف عنه،

وقال بإنكار هذا، وامتناع رؤيته في الدنيا: جماعة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنه صلى الله عليه وسلم رآه بعينه، أخرج ابن خزيمة في (( التوحيد ) )"انظر كتاب (( التوحيد ) )ص: (201) "من حديث سفيان عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال ابن عباس رضي الله عنهما:

(( وما جعلنا الرءيا التي أريناك ... ) )"الآية: 60 من سورة الإسراء". قال: رؤيا عين، أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به.

ثم قال القاضي عياض: (( وأما وجوبه لنبينا صلى الله عليه وسلم، والقول بأنه رآه بعينه، فليس فيه قاطع ولا نص، إذا المعول فيه على آية النجم"انظر الآيات:(11 - 18) من سورة النجم"، والتنازع فيها مأثور، والاحتمال لهما ممكن، ولا أثر قاطع متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم )).

كما قال شارح الطحاوية: القاضي محمد بن أبي العز الدمشقي، بعد عرضه لهذا الاختلاف، وقول القاضي عياض السابق ما نصه:

(( وهذا القول الذي قاله القاضي عياض -رحمه الله- هو الحق ) )"انظر (( شرح العقيدة الطحاوية ) (156) بتعليق الشيخ شعيب الأرناؤوط".

وبعد استعراض هذه الأقوال، يتأكد لنا أن ميدان الاختلاف العلمي بين العلماء، هو الأدلة الظنية، سواء وردت في مسالة عقيدية أو فقهية ... وإذا كان ثمة فرق، فإنما هو في سعة الاختلاف في الميدان الفقهي، وضيقه في الميدان العقدي فحسب، وذلك تبعًا لطبيعة الأدلة في كل من الميدانين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت