فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 97

لكن إنكارنا على من دعا لمخلوقٍ أعظم مما يدعو الله تعالى، ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر، أو غيره، يطلب منه تفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وإعطاء الرغبات، فأين هذا مما يدعو الله مخلصًا له الدين، لا يدعو مع الله أحدًا، ولكن يقول في دعائه: أسألك بنبيك، أو بالمرسلين، أو بعبادك الصالحين، أو يقصد قبر معروف، أو غيره يدعو عنده، لكن لا يدعو إلا الله مخلصًا له الدين، فأين هذا مما نحن فيه؟ )) اهـ"انظر القسم الثالث من مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، المشتمل على مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، والفتاوى ص (68 - 69) طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب".

وقد طال عجبي فترة من الزمن من مثل هذا الموقف، من إمام كالإمام محمد بن عبد الوهاب، في مثل هذه المسألة التي ملأ الخلاف والجدل فيها مساحة واسعة من مساحات الاختلافات، من زمن الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- إلى زماننا هذا .. !

ثم رأيته منسجمًا مع منهجه في التعامل مع الخلاف العلمي الذي أوضحه في أكثر من مناسبة"انظر: صفحة (28 - 33 - 97) من القسم الثالث السابق الذكر من فتاواه".

وأعدت إرجاعه الخلاف في مسألة التوسل إلى الخلف الفقهي، إلى ضغوط مثل هذه المقولات العلمية المشتهرة، التي تنزل بسبب شهرتها عند أهل العلم منزلة القواعد العلمية المقررة، دون تنبيه إلى سلبياتها، أو تفكير وتدقيق فيها ...

وهكذا أخذت قضية الاختلاف في المسائل العقدية حيزًا من اهتمامي وتفكيري، حتى وقفت على عدد من المسائل العقدية، جرى فيها الخلاف بين سلف هذه الأمة، ويرجع بعضه إلى زمن الصحابة الكرام، رضوان الله عليهم، وأصبحت المسألة عندي نقطة بحثٍ، سجلت حولها بعض الملاحظات، وجمعت فيها عددًا من البطاقات البحثية، وسودت فيها بعض المسودات، ونشرت فيها بقض المقالات ... إلى أن انجلت عندي الصورة، وتوصلت إلى تحليل مقبول للاختلافات العقدية, وفهم معقول لتلك المقولة العلمية الشائعة, رأيت من المستحسن بعد ذلك تعديل اسم الكتاب إلى ما عدل إليه في هذه الطبعة الرابعة, تنبيها إلى هذه الحقيقة العلمية من جهة, وتصحيحًا لمقولات ومواقف يقفها بعض طلبة العلم من بعض الاختلافات العلمية, بسبب مثل هذه المقولات من جهة أخرى.

فليست الأسباب العلمية للاختلافات التي عرضت في هذا الكتاب وغيره من الكتب المشابهة في موضوعه, محصورةً في المسائل الفقهية دون غيرها, وإنما هي أسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت