فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 97

والمتفقه )) (69:2) عن سفيان قوله: (( ما اختلف فيه الفقهاء، فلا أنهى أحدًا من إخواني أن يأخذ به ) )"، وقال به قوم، ومن حجتهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"

(( أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم ) )"روي هذا الحديث بروايات كثيرة ضعيفة لم يصح منها شيء، انظر تخريجه والكلام عليه في حاشية فتح باب العناية (13:1 - 14) ".

وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم، وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر، ونحن نبين الحجة في هذا الباب إن شاء الله على ما شرطناه من التقريب والاختصار ولا قوة إلا بالله.

على أن جماعة من أهل الحديث متقدمين ومتأخرين يميلون إليه ... إلخ.

ثم ذكر ابن عبد البر نقولًا عن بعض هؤلاء الأئمة تفيد قولهم، منها: مارواه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: (( لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أنه خير منه قد عمله ) )"ورواه قريبًا من هذا اللفظ الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه (59:2 - 60) ".

وروي عن عمر بن عبد العزيز قوله: (( ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنه لو كانوا قولًا واحدًا كان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة ) )"ورواه قريبًا من هذا اللفظ الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه (59:2 - 60) ".

وسئل القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه، فقال: (( إن قرأت فلك في رجالٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوةٌ، وإذا لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوةٌ ... ) ).

وروي عن يحيى بن سعيد أنه قال: (( ما برح ألو الفتوى يفتون، فيحل هذا، ويحرم هذا، فلا يرى المحرم أن المحلل هلك لتحليله، ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه ) )ثم قال: فهذا مذهب القاسم بن محمد ومن تابعه، وقال به قوم.

وأما مالك والشافعي ومن سلك سبيلهما من أصحابهما، وهو قول الليث ابن سعد، والأوزاعي وأبي ثور، وجماعة من أهل النظر:

أن الاختلاف إذا تدافع فهو خطأ وصواب، والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة، والإجماع، والقياس على الأصول منها، وذلك لا يعدم، فإن استوت الأدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت