فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 97

ويؤيد هذا الحمل ما ذكره الإمام ابن تيمية رحمه الله في هذا:

3 -فقد نقل عنه ابن مفلح في الآداب الشرعية، والسفاريني في غذاء الألباب ما نصه:

(( وقولهم: ومسائل الخلاف لا إنكار فيها، ليس بصحيح. فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل.

أما الأول: فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعًا قديمًا، وجب إنكاره وفاقًا، وإن لم يكن كذلك، فإنه ينكر -بمعنى بيان ضعفه- عند من يقول: المصيب واحد، وهم عامة السلف والفقهاء.

وأما العمل: إذا كان على خلاف سنة أو إجماع، وجب إنكاره أيضًا بحسب درجات الإنكار.

ثم قال: وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماعٍ، وللاجتهاد فيها مساغ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا ...

ثم قال مسيرًا إلى الاختلاف واللبس الواقع في هذه المسألة ما نصه:

وإنما دخل اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس.

والصواب الذي عليه الأئمة: أن مسائل الاجتهاد -ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا: مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه- فيسوغ إذا أعدم ذلك الاجتهاد فيها لتعارض الأدلة المقاربة، أو لخفاء الأدلة فيها ...

وليس في ذكر كون المسألة قطعية طعن على من خالفها من المجتهدين، كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف، وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها، مثل: كون الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بوضع الحمل، وأن الجماع المجرد عن إنزال يوجب الغسل، وإن ربا الفضل والمتعة حرام، وذكر مسائل كثيرة من هذا النوع ... ))"الآداب الشرعية (186:1) وغذاء الألباب (219:1) ".

وقال السفاريني رحمه الله بعد نقله لكلام ابن تيمية السابق: (( فأفهمنا رضي الله عنه: أنه إنما يتمشى عدم الإنكار في مسائل الاختلاف، حيث لم يخالف نصًا صريحًا من كتاب وسنة صحيحة صريحة، وإجماع قديم، وأما متى خالفت ذلك ساغ الإنكار.

وأفهم كلامه: أنه متى تعارض سنتان، فلا يخلو، إما أن تقاربها في الصحة بحيث يسوغ العمل بها، وتصلح أن تكون دليلًا أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت