فإن كان: فهي من مسائل الاجتهاد التي لا يسوغ الإنكار عليها، وإلا ساغ الإنكار. فلاعب الشطرنج ينكر عليه، وتارك الطمأنينة، لصحة السنة في الثانية، وكثرتها في الأولى، والله تعالى أعلم ))"غذاء الألباب (219:1 - 220) ".
4 -وقال العلامة ابن رجب الحنبلي في كتابه (( جامع العلوم والحكم ) ):
(( والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعًا عليه. فأما المختلف فيه، فمن أصحابنا من قال: لا يجب إنكاره على من فعله مجتهدًا أو مقلدًا لمجتهد تقليدًا سائغًا، واستثنى القاضي في الأحكام السلطانية ما ضعف فيه الخلاف ..."الأحكام السلطانية ص 297". ثم قال: والنصوص عن أحمد الإنكار على اللاعب بالشطرنج، وتأوله القاضي على من لعب بغير اجتهاد أو تقليد سائغ، وفيه نظر.
فإن المنصوص عنه: أنه يحد شارب النبيذ المختلف فيه، وإقامة الحد أبلغ مراتب الإنكار -مع أنه لا يفسق عنده بذلك- فدل على أنه ينكر كل مختلف فيه -ضعف الخلاف فيه- لدلالة السنة على تحريمه، ولا يخرج فاعله المتأول من العدالة بذلك والله أعلم. وكذلك نص أحمد على الإنكار على من لا يتم صلاته، ولا يقيم صلبه من الركوع والسجود، مع وجود الاختلاف في وجوب ذلك"جامع العلوم والحكم ص 284".
5 -وقال ابن قدامة رحمه الله: (( لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه فإنه لا إنكار على المجتهدات ) )"نقله ابن مفلح في الآداب الشرعية (186:1 وما بعدها) ".
6 -وقال حجة الإسلام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين عند حديثه عن الحسبة:
(( ما فيه الحسبة: كل منكر موجود في الحال الظاهر، للمحتسب بغير تجسس، معلوم كونه منكرًا بغير اجتهاد ... ) ).
ثم قال عند حديثه عن الشرط الرابع للمنكر:
(( أن يكون: كونه منكرًا معلومًا بغير اجتهاد، فكل ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه، فليس للحنفي أن ينكر على الشافعي أكله الضب والضبع، ومتروك التسمية، ولا للشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ الذي ليس بمسكر، وتناوله ميراث ذوي الأرحام، وجلوسه في دار أخذها بشفعة الجوار، إلى غير ذلك من مجاري الاجتهاد ... ) )"إحياء علوم الدين (320:2 وما بعدها) ".
7 -وقال الإمام النووي في شرحه لحديث مسلم: (( من رأى منكم منكرًا ... ) )ما نصه:
(( ثم إنه يأمر وينهى من كان عالمًا بما يأمر به وينهى عنه: وذلك يختلف باختلاف