فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 97

الشيء، فإن كان من الواجبات الظاهرة أو المحرمات المشهورة، كالصلاة والصيام والزكاة والزنا والخمر ونحوها، فكل المسلمين عالم بها.

وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال، وما يتعلق بالاجتهاد، لم يكن للعوام دخل فيه، لأن إنكاره على ذلك للعلماء.

ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه الأئمة بأنه منكر، وأما المختلف فيه، فلا إنكار فيه، لأن على أحد المذهبين: كل مجتهد مصيب، وهذا هو المختار عند كثير من المحققين أو أكثرهم، وعلى المذهب الآخر: المصيب واحد، والمخطئ غير متعين لنا، والإثم مرفوع عنه.

ولكن إن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف؟ فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق.

فإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف، إذا لم يلزم منه إخلال بسنة، أو وقوع في خلاف آخر.

وذكر أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري الشافعي في كتابه الأحكام السلطانبة، خلافًا بين العلماء في أن من قلده السلطان الحسبة: هل له أن يحمل الناس على مذهبه فيما اختلف فيه الفقهاء، إذا كان المحتسب من أهل الاجتهاد؟ أم لا يغير ما كان على مذهب غيره؟

والأصح أنه لا يغير، لما ذكرناه. ولم يزل الخلاف في الفروع بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولا ينكر محتسب ولا غيره على غيره.

وكذلك قالوا: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا، والله أعلم ))"شرح مسلم للنووي (23:2) الطبعة الأولى". 8 - وقد نقل العلامة الشيخ ملا على القاري جزءًا من كلام النووي الذي سبق نقله، واعتمده"المرقاة على المشكاة (3:5 - 4) ".

9 -ونقل العلامة ابن حجر المكي جانبًا من كلام النووي وأيده، ونقل عن القرطبي قوله: (( ما صار إليه إمام وله وجهٌ ما في الشرع، لا يجوز لمن رأى خلافه أن ينكره، وهذا مما لا يختلف فيه ) )"فتح المبين في شرح الأربعين ص 264".

ويظهر لنا مما سبق، أن العلماء متفقون على أصل هذه المسألة، وهو أنه لا ينكر على المخالف إذا كانت مخالفته في أمر اجتهادي، وإن فرق بعضهم بين الخلاف القوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت