فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 97

الكعبة ويحمل الناس على ما فيه، فقال: لا تفعل، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان، وكل سنة مضت.

قال: وفقك الله يا أبا عبد الله، حكاه السيوطي"الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ص 24 - 25".

ثم قال الدهلوي:

وفي البزازية عن الإمام الثاني -وهو أبو يوسف رحمه الله- أنه صلى يوم الجمعة مغتسلًا من الحمام، وصلى بالناس، وتفرقوا ثم أخبر بوجود فأرة ميتة في بئر الحمام، فقال: إذًا نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا.

وسئل الإمام الخجندي رحمه الله عن رجل شافعي المذهب ترك صلاة سنة أو سنتين, ثم انتقل إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله, كيف يجب عليه القضاء؟ أيقضيها على مذهب الشافعي أو على مذهب أبي حنيفة؟

فقال: على أي المذهبين قضى بعد أن يعتقد جوازها جاز. وفي جامع الفتاوى إنه: إن قال حنفي: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق ثلاثًا. ثم استفتى شافعيا فأجاب أنها لا تطلق ويمينه باطل, فلا بأس باقتدائه بالشافعي في هذه المسألة, لأن كثيرًا من الصحابة في جانبه.

قال محمد رحمه الله في أماليه:

لو أن فقهيًا قال لامرأته: أنتِ طالق البتة, وهو ممن يراها ثلاثًا, ثم قضى عليه قاضٍ بأنها رجعية, وسعة المقام معها. وكذا كل فصل مما يختلف فيه الفقهاء من تحريم أو تحليل أو إعتاق, أو أخذ مال أو غيره, ينبغي للفقهية المقضي عليه الأخذ بقضاء القاضي, ويدع رأيه ويلزم نفسه ما ألزم القاضي, ويأخذ ما أعطاه.

قال محمد رحمه الله: وكذلك رجل لا علم له ابتلي ببلية فسأل عنها الفقهاء, فأفتوه فيها بحلال أو بحرام, وقضى عليه قاضي المسلمين بخلاف ذلك, وهي مما يختلف فيه الفقهاء, فينبغي له أن يأخذ بقضاء القاضي, ويدع ما أفتاه الفقهاء"الإنصاف ص 71"وقال في مكان آخر من رسالته:

(( وكان الإمام أحمد رضي الله عنه يقول: لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف أقاويل العلماء في الفتاوى الشرعية، ويعرف مذاهبهم، فإن سئل عن مسألة يعلم أن العلماء الذين يتخذ مذهبهم قد اتفقوا عليها، فلا بأس بأن يقول: هذا جائز وهذا لا يجوز، ويكون قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت