فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 97

وفقنا الله وإياك لطاعته وطاعة رسوله في كل أمر، وعلى كل حال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

وكتب يوم الأحد لتسعٍ مضين من صفر"نقلت من رسالة مخطوطة محققة لأستاذنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة-رحمه الله- بعنوان: (( نماذج من رسائل الأئمة وأدبهم العلمي ) )".

2 -رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس رحمهما الله ورضي عنهما:

قال الحافظ أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي في (( كتاب التاريخ والمعرفة ) )له-وهو كتاب جليل غزير العلم جم الفوائد-: حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي قال: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس:

سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما يعد ... عافانا الله وإياك، وأحسن لنا العاقبة في الدنيا والآخرة.

قد بلغني كتابك تذكر فيه صلاح حالكم الذي يسرني، فأدام الله ذلك لكم، وأتمه بالعون على شكره، والزيادة من إحسانه.

وذكرت نظرتك في الكتب التي بعثت بها إليك، وإقامتك إياها، وختمك عليها بختمك، وقد أتتنا فجزاك الله عما قدمت منها خيرًا، فإنها كتب انتهت إلينا عنك، فأحببت أن أبلغ حقيقتها بنظرك فيها.

وذكرت: أنه قد أنشطك ما كتبت إليك فيه من تقويم ما أتاني عنك إلى ابتدائي بالنصيحة، ورجوت أن يكون لها عندي موضع، وأنه لم يمنعك من ذلك فيما خلا إلا أن يكون رأيك فينا جميلًا، إلا لأني لم أذاكرك مثل هذا.

وأنه بلغك أني أفتي بأشياء مخالفةٍ لما عليه جماعة الناس عندكم، أني يحق علي الخوف على نفسي لاعتماد من قبلي على ما أفتيهم به، وأن الناس تبع لأهل المدينة التي إليها كانت الهجرة، وبها نزل القرآن.

وقد أصبت بالذي كتبت به من ذلك إن شاء الله تعالى، ووقع مني بالموقع الذي تحب، وما أجد أحدًا ينسب إليه العلم أكره لشواذ الفتيا، ولا أشد تفضيلًا لعلماء المدينة الذين مضوا، ولا آخذ لفتياهم فيما اتفقوا عليه مني، والحمد لله رب العالمين لا شريك له.

وأما ما ذكرت من مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ونزول القرآن بها عليه بين ظهري أصحابه، وما علمهم الله منه، وأن الناس صاروا به تبعًا لهم فيه، فكما ذكرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت