خير كثير، وعقل أصيل، ولسان بليغ، وفضل مستبين، وطريقة حسنة في الإسلام، ومودة لإخوانه عامة، ولنا خاصة، رحمه الله وغفر له، وجزاه بأحسن من عمله.
وكان يكون من ابن شهاب اختلاف كثير إذا لقيناه، وإذا كاتبه بعضنا فربما كتب إليه في الشيء الواحد على فضل رأيه وعلمه بثلاثة أنواع، ينقض بعضها بعضًا، ولا يشعر بالذي مضى من رأيه في ذلك، فهذا الذي يدعوني إلى ترك ما أنكرت تركي إياه.
وقد عرفت أيضًا عيب إنكاري إياه:
1 -أن يجمع أحد من أجناد المسلمين بين الصلاتين ليلة المطر، ومطر الشام أكثر من مطر المدينة بما لا يعلمه إلا الله. لم يجمع منهم إمام قط في ليلة مطر، وفيهم أبو عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو ابن العاص، ومعاذ بن جبل.
وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) )وقال: (( يأتي معاذ يوم القامة بين يدي العلماء برتوة ) )"برتوة-بفتح الراء وسكون التاء المثناة -أي الخطوة-".
وشرحبيل ابن حسنة، وأبو الدرداء، وبلال بن رباح.
وكان أبو ذر بمصر، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وبحمص سبعون من أهل بدر. وبأجناد المسلمين كلها وبالعراق ابن مسعود، وحذيفة ابن اليمان، وعمران بن حصين. ونزلها أمير المؤمنين علي -كرم الله وجهه في الجنة- سنين، وكان معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرٌ، فلم يجمعوا بين المغرب والعشاء بصلاة قط.
2 -ومن ذلك: القضاء بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق، وقد عرفت أنه لم يزل يقضى به بالمدينة، ولم يقض به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام ولا مصر ولا العراق، ولم يكتب به إليهم الخلفاء المهديون الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
ثم ولي عمر بن عبد العزيز، وكان كما قد علمت في إحياء السنن وقطع البدع، والجد في إقامة الدين، والإصابة في الرأي، والعلم بما مضى من أمر الناس، فكتب إليه رزيق بن الحكيم:
(( إنك كنت تقضي بالمدينة بشهادة الشاهد الواحد ويمين صاحب الحق، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: إنا كنا نقضي بذلك بالمدينة، فوجدنا أهل الشام على غير ذلك، فلا